الحسن بن محمد البوريني
233
تراجم الأعيان من أبناء الزمان
وتلفتت عيني فمذ خفيت * عنّي الطلول تلفّت القلب وممّا أنشدته ثمّة ، بعد أمور عجيبة جمّة : أيها الباب لم علاك اكتئاب * أين ذاك الحجاب والحجّاب ولولا ما يتضمنه هذا الشعر من الإكرام ، الذي لا يليق ببغي القوم اللئام ، لأنشدت هذين البيتين ، وأجريت دمع العين ، وهما قول من قال وأجاد في المقال : عليك سلام اللّه من منزل قفر * لقد هجت لي شوقا شديدا وما تدري عهدتك مذ شهر جديدا ولم أخل * صروف الردى تبلي مغانيك في شهر ولعمري لقد رأيت القاعة التي زعم أهل حلب قاطبة أنها عمّرت في خمس سنين ، وصرف على عمارتها خمسون ألف دينار من الذهب . ولم يعرف القوم قبل ذلك ما ذهب عليها من فضة أو ذهب . ولعمري لقد حسن أن ينشد في حقّ هذه القاعة : وقالوا بنى بالظلم للظلم قاعة * وعمّا قليل تلتقيها مرخّمه قلت : وقد حججت في سنة عشرين بعد الألف من الهجرة النبوية ، وسلطان الاسلام ، حضرة السلطان أحمد . ونظمت منازل الحجّ في قصيدة تائية . وكان صاحب مكة وما يليها السلطان إدريس بن حسن ابن أبي نميّ بن بركات الحسني . وكان خطيب بلاده يدعو لحضرة السلطان أحمد أوّلا ، ثم للشريف إدريس المذكور ، ثم للشريف محسن بن حسين ابن حسن بن أبي نميّ . وكان إدريس المذكور يعترف بالعبوديّة الكاملة لحضرة سلطان البسيطة السلطان أحمد ويكتب في ( 63 جهنىّ ) أسفل عرضه اليه : المملوك إدريس بن حسن الحسيني لطف اللّه به آمين .